1. المقدمة والنظرة العامة
يستكشف هذا البحث عنق زجاجة حاسم في الأتمتة الصناعية الحديثة: التواصل الفعال في مساحات العمل المشتركة بين الإنسان والروبوت. في حين أن الروبوتات التعاونية (الكوبوتات) قد حطمت الحواجز المادية، لا يزال هناك فجوة معرفية وتواصلية. تفترض الدراسة أن الإشارات غير اللفظية - وتحديداً إشارات LED المشفرة بالألوان على نهاية أداة الروبوت والعروض العاطفية المتحركة على لوح لوحي - يمكن أن تسد هذه الفجوة، وتعزز السلامة وكفاءة سير العمل.
كانت الفرضية الأساسية أن الجمع بين إشارات النية الوظيفية (LED) والإشارات الاجتماعية العاطفية (التعبيرات الوجهية) سيتفوق على استخدام LED وحدها في مقاييس توقع التصادم، ووضوح التواصل، وإدراك المستخدم.
2. المنهجية والتصميم التجريبي
تم استخدام تصميم داخل المشاركين لاختبار وسائل التواصل بدقة.
2.1 منصة الروبوت والتعديلات
كانت منصة الاختبار عبارة عن ذراع روبوتي من نوع Franka Emika Panda. تم إجراء تعديلين رئيسيين:
- شريط LED: تم تركيبه على نهاية الأداة. حيث تشير الألوان إلى النية: الأخضر للأمان/الثبات، البرتقالي للحذر/الحركة البطيئة، الأحمر للتوقف/خطر التصادم.
- العرض العاطفي: عرض لوح لوحي مثبت بالقرب من قاعدة الروبوت وجهًا متحركًا. تراوحت التعبيرات من الحيادية إلى المفاجأة/القلق، ويتم تحفيزها بناءً على القرب من العامل البشري.
2.2 الظروف التجريبية
تم اختبار ثلاث ظروف تواصل متميزة:
- الشرط أ (LED فقط): إشارات ضوئية أساسية مشفرة بالألوان.
- الشرط ب (LED + عرض عاطفي تفاعلي): إشارات LED بالإضافة إلى تعبيرات وجهية يتم تحفيزها كرد فعل على خطر التصادم الوشيك.
- الشرط ج (LED + عرض عاطفي استباقي): إشارات LED بالإضافة إلى تعبيرات وجهية تظهر قبل التصادم المحتمل، للإشارة إلى النية التنبؤية.
2.3 المشاركون وجمع البيانات
قام عدد المشاركين = 18 بأداء مهمة تجميع تعاونية مع الروبوت. تم جمع البيانات من مصادر متعددة:
- المقاييس الموضوعية: تتبع الموضع (وقت رد الفعل، الحد الأدنى للمسافة إلى الروبوت).
- المقاييس الذاتية: استبيانات ما بعد المهمة (NASA-TLX للحمل الذهني، مقاييس مخصصة للسلامة المدركة، وضوح التواصل، وتفاعلية الروبوت).
3. النتائج والتحليل
كشفت النتائج صورة دقيقة ومفارقة إلى حد ما.
3.1 أداء توقع التصادم
النتيجة الرئيسية: لم يتم العثور على فرق ذي دلالة إحصائية في وقت توقع التصادم أو مسافة التجنب الدنيا عبر الظروف الثلاثة. كانت إشارة LED البسيطة فعالة مثل العروض العاطفية الأكثر تعقيدًا في تمكين البشر من تجنب الروبوت.
تضمين الرسم البياني: من المرجح أن يظهر مخطط الأعمدة لـ "متوسط وقت رد الفعل (مللي ثانية)" ثلاثة أعمدة (للظروف أ، ب، ج) مع أشرطة خطأ متداخلة، مما يشير إلى عدم وجود فرق عملي.
3.2 الوضوح المدرك والتفاعلية
نتيجة متباينة: بينما كان الأداء الموضوعي متشابهًا، اختلفت التصورات الذاتية. أشارت بيانات الاستبيان إلى أن الظروف التي تضمنت عروضًا عاطفية (ب و ج) حصلت على تقييم أعلى بشكل ملحوظ في تفاعلية الروبوت المدركة والوجود الاجتماعي.
تضمين الرسم البياني: سيظهر الرسم البياني الخطي لـ "درجة التفاعلية المدركة" اتجاهًا تصاعديًا واضحًا من الشرط أ (الأدنى) إلى الشرط ج (الأعلى).
3.3 مقاييس كفاءة المهام
النتيجة الرئيسية: لم يتحسن وقت إكمال المهمة ومعدل الخطأ بإضافة العروض العاطفية. قدم شرط LED فقط معلومات كافية لتنفيذ المهمة بكفاءة دون الحمل الذهني المحتمل لمعالجة إشارة عاطفية إضافية.
النتيجة الأساسية للأداء
لا يوجد تحسن ذو دلالة
لم تعزز العروض العاطفية السلامة الموضوعية (توقع التصادم) أو مقاييس كفاءة المهام مقارنة بإشارات LED وحدها.
النتيجة الأساسية للإدراك
زيادة التفاعلية المدركة
حصلت الظروف التي تضمنت عروضًا عاطفية على تقييم أعلى لتفاعلية الروبوت والوجود الاجتماعي، على الرغم من عدم وجود مكسب في الأداء.
4. تفاصيل التنفيذ التقني
يمكن صياغة منطق النظام بشكل رسمي. تتم مراقبة حالة الروبوت وموضع الإنسان $p_h$. يتم حساب مجال المخاطر $R(d)$ بناءً على المسافة $d = ||p_r - p_h||$ بين الروبوت والإنسان.
إشارة LED $L$ هي دالة مباشرة لـ $R(d)$:
$L = \begin{cases} \text{أخضر} & R(d) < \tau_{safe} \\ \text{برتقالي} & \tau_{safe} \leq R(d) < \tau_{warning} \\ \text{أحمر} & R(d) \geq \tau_{warning} \end{cases}$
حيث $\tau_{safe}$ و $\tau_{warning}$ هما عتبات تم تحديدها تجريبيًا. تم تحفيز العرض العاطفي $E$ في الشرط التفاعلي (ب) عندما $R(d) \geq \tau_{warning}$. في الشرط الاستباقي (ج)، تم تحفيزه بناءً على نموذج تنبؤي لحركة الإنسان، في محاولة للإشارة إلى النية قبل أن يصل $R(d)$ إلى عتبة التحذير.
5. التحليل النقدي والتفسير الخبير
الرؤية الأساسية: تقدم هذه الورقة واقعًا حاسمًا وواعيًا لمصممي تفاعل الإنسان والروبوت (HRI) المفتونين بالتشبيه البشري. إن النتيجة المركزية - أن "العروض العاطفية زادت من التفاعلية المدركة لكنها لم تحسن الأداء الوظيفي" - هي لحظة فارقة. فهي تفرض انقسامًا استراتيجيًا: هل نصمم من أجل مشاركة المستخدم أم من أجل الإنتاجية التشغيلية؟ في مساحات العمل المشتركة عالية المخاطر والمرتكزة على الكفاءة، تشير هذه الدراسة إلى أن الإشارات الاجتماعية المعقدة قد تكون مجرد "مستحضرات تجميل للكوبوتات"، تضيف عبئًا ذهنيًا دون عائد على الاستثمار في السلامة أو السرعة. يبرز شريط LED، وهو إشارة بسيطة ومنخفضة التكلفة وغير غامضة، كبطل مجهول.
التسلسل المنطقي ونقاط القوة: التصميم التجريبي قوي. يتحكم نهج داخل المشاركين في الاختلافات الفردية، وهيكل الشرط الثلاثي (LED فقط، تفاعلي، استباقي) يعزل بشكل أنيق متغير توقيت الإشارة العاطفية. يعد استخدام كل من المقاييس الموضوعية (تتبع الحركة) والذاتية (الاستبيان) معيارًا ذهبيًا، حيث يكشف عن الاختلاف الحاسم بين ما يشعر به الناس وما يفعلونه. يتوافق هذا مع النتائج في مجالات أخرى من تفاعل الإنسان والآلة، مثل البحث من معمل MIT الإعلامي حول "التكنولوجيا الهادئة"، الذي يدعو إلى تصميم معلوماتي يبقى في محيط الانتباه حتى الحاجة إليه.
العيوب والفرص الضائعة: الضعف الأساسي للدراسة هو نطاقها (عدد المشاركين = 18) ومجموعة المشاركين المحتمل تجانسها (بيئة أكاديمية)، مما يحد من قابلية التعميم على العمال الصناعيين المتنوعين. علاوة على ذلك، كان "العرض العاطفي" عبارة عن رسم كرتوني ثنائي الأبعاد على لوح لوحي - بعيد كل البعد عن التعبيرات المتكاملة والدقيقة التي تمت دراستها في منصات الروبوتات الاجتماعية المتقدمة مثل Spot من Boston Dynamics أو Pepper من SoftBank. هل كان التعبير الأكثر تجسيدًا جسديًا أو تطورًا سيغير النتيجة؟ كما أن الدراسة لا تستكشف الآثار طويلة المدى؛ قد يتلاشى تأثير الجدة للعرض العاطفي، أو قد تزداد فائدته مع التعود، وهي ظاهرة لوحظت في دراسات تفاعل الإنسان والروبوت الطولية.
رؤى قابلة للتنفيذ: بالنسبة للممارسين في الصناعة، فإن التكليف واضح: أولوية الوضوح على الجاذبية. استثمر أولاً في إشارات وظيفية بديهية وقوية (مثل حالات LED المصممة جيدًا) ترتبط مباشرة بحالات عمل الروبوت. فقط بعد وضع هذا الأساس يجب أن تفكر في إضافة طبقات عاطفية، وفقط بفرضية واضحة حول فائدتها المحددة - ربما لتقليل التعب طويل المدى، أو تحسين الثقة في المهام المعقدة، أو المساعدة في التدريب. يردد هذا البحث مبدأ العمل المؤثر "معادلة الوسائط" (Reeves & Nass) - أن الناس يعاملون الوسائط اجتماعيًا - لكنه يضيف تحذيرًا صناعيًا حاسمًا: المعاملة الاجتماعية لا تترجم دائمًا إلى تحسين وظيفي عندما تكون المهمة إجرائية ومرتكزة على الهدف.
6. إطار التحليل ومثال تطبيقي
الإطار: "مصفوفة التواصل الوظيفي-الاجتماعي"
تلهم هذه الدراسة إطار عمل بسيط 2x2 لتقييم وسائل التواصل في تفاعل الإنسان والروبوت:
| فائدة وظيفية عالية | فائدة وظيفية منخفضة | |
|---|---|---|
| مشاركة اجتماعية عالية | مثالي مثل، إيماءة تشير إلى الاتجاه وتشعر بأنها طبيعية. | زخرفة مشتتة مثل، العرض العاطفي في هذه الدراسة - محبوب لكن غير مفيد للمهمة. |
| مشاركة اجتماعية منخفضة | أداة فعالة مثل، إشارة LED فقط - واضحة، فعالة، لكنها "باردة". | غير فعال مثل، إشارة صوتية خفية في مصنع صاخب. |
تطبيق الحالة: فكر في خط تجميع سيارات حيث يسلم كوبوت أدوات ثقيلة لعامل.
• إشارة LED (أداة فعالة): ضوء أخضر على الماسك يعني "أنا أمسك الأداة بأمان، يمكنك أخذها". هذا عالي الفائدة الوظيفية، منخفض المشاركة الاجتماعية. يؤدي المهمة بأمان.
• إضافة حركة إيماءة (مثالي): برمجة ذراع الروبوت لعمل حركة "إيماءة" خفيفة وبطيئة مع الضوء الأخضر. يمكن أن يعزز هذا حالة "جاهز للتسليم" (وظيفي) مع الاستفادة من إشارة اجتماعية بديهية بيولوجيًا، مما قد يقلل من الحمل الذهني للتحقق لدى العامل. ومع ذلك، ستحذر هذه الدراسة من اختبار هذه الإيماءة بمقارنة A/B للتأكد من أنها تحسن بالفعل سرعة التسليم أو معدل الخطأ، وليس فقط القابلية للإعجاب.
7. التطبيقات المستقبلية واتجاهات البحث
يفتح هذا البحث عدة مسارات محورية:
- واجهات تكيفية وشخصية: يمكن للأنظمة المستقبلية أن تتكيف مع أسلوب تواصلها. بالنسبة للمتدرب الجديد، قد يستخدم الروبوت كلًا من LED والعروض العاطفية لتعزيز الطمأنينة. بالنسبة للعامل الخبير في مهمة متكررة، يمكنه التبديل إلى وضع LED فقط لأقصى كفاءة، مما يقلل الحمل الذهني. يوفر البحث في الأتمتة التكيفية من NASA ومجال أنظمة التدريس الذكية أساسًا قويًا لهذا.
- دراسات طولية وبيئية: الخطوة التالية الحاسمة هي الانتقال من التجارب المعملية قصيرة المدى إلى دراسات ميدانية طويلة المدى في المصانع الفعلية. هل تتغير قيمة الإشارات الاجتماعية على مدى أسابيع أو أشهر من التعاون؟ هذا يشبه دراسات معايرة الثقة الطولية في تفاعل الإنسان والأتمتة.
- دمج متعدد الوسائط: بدلاً من اختبار الوسائط بشكل منفصل، يجب أن يستكشف البحث المجموعات والتكرارات المثلى. هل يمكن أن يتفوق الاهتزاز اللمسي الطفيف (مثلًا، في سوار معصم العامل) المقترن بإشارة LED على أي منهما بمفرده، خاصة في البيئات المزدحمة بصريًا؟ مجال التفاعل متعدد الوسائط، كما تقدمه مؤسسات مثل HCII في Carnegie Mellon، ذو صلة مباشرة.
- العروض العاطفية لتواصل الأخطاء وإصلاح الثقة: بينما لا تكون مفيدة لتجنب التصادم الروتيني، قد تكون العروض العاطفية قوية بشكل فريد في التواصل بعدم اليقين لدى الروبوت، أو أخطاء النظام، أو الحاجة إلى مساعدة بشرية. قد يكون وجه "مرتبك" أو "معتذر" بعد فشل في الإمساك وسيلة أكثر كفاءة لطلب التدخل البشري من ضوء خطأ بسيط، مما يسهل إصلاح الثقة بشكل أسرع - وهو تحدي كبير في تفاعل الإنسان والروبوت.
8. المراجع
- Ibrahim, M., Kshirsagar, A., Koert, D., & Peters, J. (2025). Investigating the Effect of LED Signals and Emotional Displays in Human-Robot Shared Workspaces. arXiv preprint arXiv:2509.14748.
- Reeves, B., & Nass, C. (1996). The Media Equation: How People Treat Computers, Television, and New Media Like Real People and Places. CSLI Publications.
- Weiser, M., & Brown, J. S. (1996). Designing Calm Technology. PowerGrid Journal, 1(1).
- Goodrich, M. A., & Schultz, A. C. (2007). Human-Robot Interaction: A Survey. Foundations and Trends® in Human–Computer Interaction, 1(3), 203-275.
- Lee, J. D., & See, K. A. (2004). Trust in Automation: Designing for Appropriate Reliance. Human Factors, 46(1), 50–80.
- Breazeal, C. (2003). Toward sociable robots. Robotics and Autonomous Systems, 42(3-4), 167-175.
- MIT Media Lab. (n.d.). Calm Technology. Retrieved from relevant project pages.